المحقق الداماد
31
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه )
بالشك ابدا » « 1 » عدم ايجاب الوضوء ، فافهم فإنه لا يخلو عن دقة ، انتهى . أقول : هذا يحتمل معنيين : الأول ان ظاهر الرواية ان علة عدم وجوب الإعادة عدم جواز النقض فقط بلا دخل لغيره فيه ، وعلى ما ذكر يكون السبب له امرين كما لا يخفى . الثاني ان ظاهر الرواية ان الإعادة مع قطع النظر عن حكم الشارع بعدم جواز نقض اليقين بالشك تكون نقضا ، وعلى ما ذكره هذا القائل يكون من آثار الحكم بعد ثبوته فالأولى على أن يقال لا تعيد لأنه كان لك حكم استصحابى من أول الصلاة ولازمه بضميمة قاعدة الاجزاء عدم وجوب الإعادة والظاهر أن هذا المعنى مراده ، ولا يخفى انه كلام دقيق جدّا ، ولذا قال : فافهم فإنه لا يخلو عن دقة . الثاني ما أشار اليه الشيخ وحاصله : ان من آثار الطهارة الواقعية عدم وجوب الإعادة ، وحيث إن مفاد قوله : لا تنقض اليقين بالشك ، ترتيب جميع آثار الطهارة التي منها عدم وجوب الإعادة كان هذا داخلا في مفاد الاستصحاب . وفيه : أولا ما أشار اليه في الرسالة وان كان محل تأمل ونظر بان الصحة الواقعية وعدم الإعادة للصلاة مع الطهارة المتحققة سابقا من الآثار العقلية الغير المجعولة للطهارة ، وثانيا انه يمكن ان يكون عدم الإعادة من آثار الطهارة ما لم ينكشف خلافها فإذا انكشف الخلاف لا دليل على عدم وجوبها ، وثالثا ان هذا أيضا خلاف ظاهر الرواية لما ذكر في بيان مراد الشيخ في احتمال الثاني ، وهو ان الظاهر من الرواية ان الإعادة نقض ولا تنقض ، وعلى ما ذكر هذا القائل يكون التعليل بملاحظة الاستصحاب الذي يكون جاري من قبل ، وهو خلاف الظاهر وتأمل لعلك تعرف ، رزقنا اللّه فهما اعطى لك « 2 » الثالث ما أشار اليه في الكفاية : من أن الشرط في الصلاة فعلا حين الالتفات إلى الطهارة هو احرازها ولو بأصل أو قاعدة لانفسها ، فيكون قضية استصحاب الطهارة حال الصلاة عدم اعادتها ولو انكشف وقوعها في النجاسة بعدها ، انتهى موضع الحاجة .
--> ( 1 ) - التهذيب ج 1 ص 8 الباب 1 ؛ وسائل الشيعة ج 1 ص 245 الباب 1 ( 2 ) - أقول هذا غير وارد على هذا الوجه حيث إن المفروض ان عدم الإعادة من آثار الطهارة فتكون وجوبها نقضا للطهارة بالشك قبل مجيء حكم الاستصحاب ومتقدما عليه وبعبارة أخرى انه حيث فرض في هذا الوجه ان عدم الإعادة اثر للطهارة الواقعية فإبقاؤه في زمان الشك عدم نقض اليقين بالشك وعدمه نقض لذلك مع قطع النظر من حكم الشارع بابقاء ما كان فافهم .